محمد كرد علي

184

خطط الشام

قتل أبو الجيش . ولما بويع هارون بن أبي الجيش ، ولى طغج دمشق وطبرية ، وتولى طغج قتال صاحب الخال القرمطي سنة تسعين ومائتين إلى أن ظفر به . وكان لطغج من الولد سبعة ذكور الإخشيد أحدهم . ولم يزل طغج على دمشق وطبرية وابنه محمد المعروف بالإخشيد يخلفه على طبرية . وكان بطبرية أبو الطيب محمد بن أبي حمزة العلوي ، وكان وجه طبرية شرفا وملكا وقوة وعفافا . فكتب الإخشيد إلى أبيه طغج يذكر له أنه ليس له أمر ولا نهي مع أبي الطيب العلوي ، فكتب إليه أبوه : أعز نفسك . فأسرى محمد بن طغج على أبي الطيب في بستان له فقتله . ولم يزل طغج أيام أبي الجيش على دمشق وطبرية وأيام جيش وأيام هارون ابن أبي الجيش إلى أن قتل هارون وانقرضت الدولة الطولونية . فمات طغج في حبس العباس بن المحسن وزير العباسيين ، ونجا من محبسه بعد مدة ابنه الإخشيد ، وهرب إلى الشام قاصدا أحمد بن بسطام عاملها ، وبقي معه يخدمه ثم تقلد ابن بسطام مصر فسار معه الإخشيد ، وكان معه إلى أن توفي سنة سبع وتسعين ومائتين ، فصار مع ابنه أبي القاسم علي وحضر الإخشيد مع تكين الخاص وقعة حسن فيها أثره ، فولاه تكين عمّان وجبل الشراة . واتفق له وهو على عمان والشراة في سنة 306 أن حاج الشام ، وفيهم جماعة من أهل العراق قعد له جمع من لخم وجذام فجمع عسكره ولقيهم ومعه أخوه علي بن طغج فهزمهم فصار له شأن في العراق وذاعت كفايته وأمانته . وتقلد محمد بن طغج الملقب بالإخشيد مصر من جهة الراضي ، وكان قبل ذلك تولى مدينة الرملة سنة ( 316 ) من جهة المقتدر وأقام بها إلى سنة 318 فوردت إليه كتب المقتدر بولايته دمشق فسار إليها وتولاها ، وكان حينئذ المتولي على مصر أحمد بن كيغلغ ، فلما تولى الراضي عزل أحمد بن كيغلغ وولى ابن طغج مصر وضم إليها البلاد الشامية ، فاستقر ابن طغج بها سنة 323 وما نشب - وهو يتولى أعمال المعاون في الشام علاوة على أعمال المعاون في مصر ، وقلد بدرا الخرشني دمشق ، وأحمد بن سعيد الكلابي شيخ قبيلة بني كلاب حلب ، حتى كثر بذلك الكلابيون